السيد الخوانساري

213

جامع المدارك

تقدم بعض الكلام في كتاب الغصب ، ألا ترى أنه مع تعاقب الأيدي على العين المغصوبة أو ما يكون بحكم الغصب لا فرق بين القوية والضعيفة ، بل بمجرد تحقق اليد يحكم بالضمان ، هذا مع علم المباشر وأما مع جهله بالسبب ففيه تردد ، ومن جهة عدم القوة . ومن لواحق هذا الباب واقعة الزبية بضم الزاي وهي حفرة للأسد وأصلها الأرض المرتفعة فوق الأكمة ، فإنهم كانوا يحفرون للأسد في موضع عال . والروايتان إحداهما رواية محمد بن قيس الثقة التي رواها المحمدون الثلاثة صحيحا عن أبي جعفر عليهما السلام " قال قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أربعة اطلعوا في زبية الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني ، فاستمسك الثاني بالثالث ، فاستمسك الثالث بالرابع ، حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقتلهم الأسد ، فقضى بالأول أنه فريسة الأسد ، وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة " ( 1 ) . وأما الثانية فهي رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام إن عليا صلوات الله عليه قضى في قوم احتفروا زبية الأسد ، فوقع فيها الأسد ، فازدحم الناس ينظرون فوقع فيها رجل فتعلق بآخر فتعلق الآخر بآخر والآخر بآخر فجرحهم الأسد ، فمنهم من مات بجراحته ومنهم من أخرج فمات ، فقضى للأول ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، والرابع الدية الكاملة ، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا وكان ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله فأمضاه . ( 2 ) وهذه الرواية ضعيفة الطريق ، ومع عدم الحجية لا داعي إلى التوجيه والتطبيق مع الأصول إن أمكن ، والأولى مشهورة وعليها فتوى الأصحاب كما في المتن ، وإن كانت مخالفة للأصول وقال المصنف قدس سره في الشرايع ما يرجع إلى إمكان أن يقال على الأول

--> ( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 4 ، ح 2 و 1 .